القائمة الرئيسية

الصفحات

علم التاريخ وموضوع التاريخ عند ابن خلدون

علم التاريخ عند ابن خلدون pdf تعريف علم التاريخ عند ابن خلدون pdf أهمية علم التاريخ عند ابن خلدون فضل علم التاريخ عند ابن خلدون علم التاريخ ابن خلدون علم التاريخ في ابن خلدون علم التاريخ في مقدمة ابن خلدون علم التاريخ عند العرب من الطبري الى ابن خلدون مفهوم علم التاريخ عند ابن خلدون تحضير نص في علم التاريخ لابن خلدون تعريف علم التاريخ عند ابن خلدون،تعريف التاريخ عند ابن خلدون pdf مفهوم التاريخ عند ابن خلدون pdf تعريف علم التاريخ عند ابن خلدون pdf تعريف المنهج التاريخي عند ابن خلدون تعريف التاريخ ابن خلدون مفهوم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون مفهوم فلسفة التاريخ عند ابن خلدون pdf تعريف التاريخ في مقدمة ابن خلدون تعريف ابن خلدون للتاريخ معنى التاريخ عند ابن خلدون تعريف ابن خلدون لعلم التاريخ تعريف علم التاريخ عند ابن خلدون تعريف التاريخ حسب ابن خلدون

بعتبر ابن خلدون من أبرز رواد علم التاريخ، فقد انتقد التاريخ التقليدي وقطع أشواطا هامّة من جانب المنهج والقواعد النظرية لبناء تاريخ جديد. يعطي ابن خلدون تعريفا لعلم التاريخ كما يقرر موضوعه، في مقدمة الكتاب بقوله:

"حقيقة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الأحوال، مثل التوحش والتأنس والعصبيات، وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع، وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال" (ص 35).





يظهر من أن موضوع التاريخ في نظر ابن خلدون واسع جدا، وهو لا ينحصر بما يحدث من الفتوحات والحروب، وما توالي من الدول والملوك في الأزمنة السابقة، بل يشمل كل ما حدث من التحول في الحياة الاجتماعية على اختلاف مظاهرها، وفي المؤسسات الاجتماعية على اختلاف أنواعها، فإن الأخبار المتعلقة بالأحوال الاقتصادية والصنائع و العلوم أيضا تدخل أيضا في نطاق موضوع التاريخ.

 

ابن خلدون يتفوق بنظرته هذه على جميع المؤرخين الذين سبقوه في الشرق والغرب بوجه عام وعلى جميع الذين أتوا بعده خلال أربعة قرون. إن هذه النظرة الشاملة والمتوسعة في موضوع التاريخ من النظرات الخاصة بما يسمى عادة بأسم تاريخ الحضارة وهذا ما حدا ببعض الباحثين إلى أن اعتبروا ابن خلدون أول من حاول كتابة الحضارة بمعناها الشامل.

 

قواعد كتابة التاريخ حسب ابن خلدون


يلاحظ ابن خلدون أن التاريخ يشغف به الخواص والعوام لأن كل الناس يتشوقون إلى معرفة أخبار الماضي ويهتمون بأبحاث التاريخ غير أنه يجد فرقا كبيرا بين مفهوم التاريخ الحقيقي وبين مفهومه المتداول ويوضح هذا الفرق في المقدمة حيث كتب :


"إن فن التاريخ من الفنون الذي تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائب والرحال، و تسموا إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال. إذ هو في ظاهرة لا يزيد على أخبار عن الايام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال...وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادي بهم الارتحال وحان منهم الزوال. وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة وعريق وجدير بأن يعد في علومها وخليق..."ص 3-4.

 



إن النظر إلى التاريخ بهذا المنهاج المدقق الشامل يحتم على المؤرخ القيام بأبحاث مهمة وشاقة تتلخص في أمرين أساسيين:

  1. تمحيص الأخبار التمييز الحق من الباطل والصدق من الكذب وللتأكد من مطابقتها للواقع.
  2. تعليل الوقائع لمعرفة كيفية حدوثها وأسباب تزاحمها وتعاقبها.

 

إن من يهمل هذان الأمران مكتفيا بنقل الأخبار من غير أن يهتم بتمحيصها وبسرد الوقائع من غير أن يعرف اسبابها لا يستحق أن يعتبر مؤرخا بالمعنى الذي يقصده ابن خلدون.

حسب ابن خلدون، الذين يستحقون اسم مؤرخين على الرغم من مؤلفاتهم الكثيرة فهم قليلون جدا. أما البقية فهم حسب تعبيره من العمل ''الذين ليس لهم مثال" ص5.

 

ينتقد ابن خلدون هؤلاء المؤرخين انتقادا شديدا بل ينعتهم بأقصى النعوت مثل "بليد الطبع والعقل" ص5. ويرى

أن فن التاريخ صار على أيدي هؤلاء واهيا ومختلطة. اصبح انتحاله مجهلة ص 28.

 


الأسباب الداعية إلى الكذب في التاريخ حسب ابن خلدون

ولهذا السبب وجب حسب ابن خلدون سلوك مسلك جديد في كتابة التاريخ ويشرح الطريقة التي ابتكرها لهذا الغرض، فأول ما يجب على المؤرخ القيام به هو تمحيص الأخبار التي يقرأها في الكتب أو يسمعها عن الرواة، والتمحيص هنا نعني به الوقوف على صحة الخبر أو عدمه. ذلك أن الغلط والوهم والكذب متطرق للخبر بطبيعته (حسب ابن خلدون ص 35). إذن يجب تمييز الكذب من الصدق في الأخبار. هنا نتساءل لماذا يكون الكذب مرافقا للخبر بصفة عامة؟ حسب ابن خلدون من الأسباب الداعية إلى الكذب هناك:

 

1- تأييد المذاهب والآراء: وهنا يلزم على المؤرخ أن يكون موضوعيا ومعتدلا عند تناوله للخبر لأنه بهذا العمل سيعطيه حقه من النظر والتمحيص حتى يتبين صدقه من كذبه وإذا ما كان مؤيدا لمذهب أو رأي ما فإنه سوف يقبل الكذب وسوف ينقله للعامة وللمتلقي. إذن فابن خلدون يؤكد على ضرورة وجود الحياد في كتابة التاريخ و انتقاده.


 2- من الأسباب كذلك الثقة بالناقلين: إذ أن المرء قد يقع في الخطأ من جراء ثقته بالناقل أو الراوي لأن هذا الأخير قد يكون كاذبا فيما يكتبه أو يرويه، فإذا وثق به يكون قد تلقى الكذب منه ونقله إلى غيره دون قصد. ولكي يتجنب المؤرخ مثل هذه الأخطاء يجب ألا يقبل أي رواية كيفما كانت قبل أن يتأكد من موضوعية كاتبها أو راويها وذلك عن طريق البحث والنقد والتي سماها علماء التفسير باسم التعديل والتجريح. . 


3- الجهل بالمقاصد: ذلك أنه قد يكون الناقل صادقا في نقله ومع ذلك مخطئا في فهمه إذ من الممكن أن يكون قد نقل ما عاينه وما سمعه بكل أمانة ومن غير تحريف لكنه قد يسيء الفهم وقد لا يلاحظ ما شاهده تمام الملاحظة. فقد يتوهم بعض الأمور ويقع في التخمينات وفي الأخير قد يخلط بين ما شاهده وما سمع وبين التخمينات. فإذا ما كتب يكون قد كتب ما يخالف الواقع دون أن يقصد ذلك.


 4- عدم جواز الثقة بالناقلين من جراء كثرتهم كما ان الخبر قد يكون متواترا.


 5- دور "التصنيع والتلبيس" في الوقائع والأخبار ذلك أن بعض الناس يصطنعون بعض الوقائع والأحداث قصد الوصول إلى بعض الأغراض والحصول على بعض المنافع والأشخاص الذين يشاهدون تلك الوقائع المصطنعة ويطلعون على تلك الأمور المغلوطة قد ينخدعون بها فلا ينتبهون إلى أثر كل هذا. فإذا نقلوها كما شاهدوها يكونون قد نقلوا أخبارا مغلوطة دون أن يقصدوا الكذب فيما نقلوه. يشير ابن خلدون إلى الأخبار الكاذبة التي يذيعها بعض المتملقين بقصد التقرب إلى ذوي النفوذ والجاه بمدحهم والثناء عليهم ويكونون بذلك قد اشاعوا أخبار عنهم تخالف الواقع.


ابن خلدون حياته وتراثه الفكري، محمد عبد الله عنان، دار الكتب المصرية ـ القاهرة [ 1352هـ= 1933م]

محاضرة الاستاذ عبد الرحمان بحيدة. مدخل لدراسة التاريخ. جامعة مخمد الخامس. كلية الاداب و علوم انسانية الرباط بتصرف

  عبد الرحمن بن خلدون  مقدمة ابن خلدون تحقيق علي عبدالواحد وافي دار الشعب القاهرة 1950

تعليقات